السيد كمال الحيدري

362

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحجّ من الآن ، وعليه يكون كلّا من زمان وجوب الحجّ ، وزمان الواجب متّحدين ، وبالتالي لا يكون الواجب معلّقاً ، وترتّب على ذلك أنّ المكلّف لا يكون مسؤولًا عن المقدّمات قبل ذلك الزمان إلّا ما كان منها داخلًا في عنوان المقدّمات المفوّتة كما سيأتي بيانه في البحوث اللاحقة . وبهذا يتّضح أنّ إمكان أو امتناع الواجب المعلق يرتبط بإمكان أو امتناع الشرط المتأخّر ، فإن بنينا على إمكان الشرط المتأخّر ، يكون الواجب المعلّق ممكناً ، وإن بنينا على استحالة الشرط المتأخّر ، فسوف يكون الواجب المعلّق مستحيلًا أيضاً . وهذا ما نلمسه واضحاً في اختيار المحقّق النائيني استحالة الواجب المعلّق ، وذلك لأنّه بنى على استحالة الشرط المتأخّر ، كما سيأتي تفصيله في البحوث الإضافيّة . الثاني : إذا دلّ دليل على شرطيّة شيء وتردّد في كونه متقدّماً أم متأخّراً وذلك من قبيل دلالة الدليل على شرطيّة رضا المالك في نفوذ البيع ، لكن تردّد الأمر بين كون هذا الشرط ، وهو رضا المالك هل هو شرط متقدّم أو متأخّر ، فلو أجرى الفضوليّ عقداً لبيع مال الغير ، وبعد فترة من الزمن أجاز المالك لهذا العقد ، لكن شككنا أنّ إجازة المالك هل هي شرط مقارنٌ للعقد أم شرط متأخّر ؟ وكذا في صحّة صوم المستحاضة المشروط بالغسل الليليّ ، فإنّ الغسل المتأخّر شرط لصحّة الواجب وهو الصوم المتقدّم ، فلو شككنا في أنّ الغسل الليليّ هل هو شرط مقارن للصوم أم شرط متأخّر ؟ ففي مثل هذه الموارد الفقهيّة وما شابهها تظهر الثمرة العمليّة على القول بالامتناع أو بالإمكان . فإنّنا إذا بنينا على استحالة الشرط المتأخّر ، فحينئذٍ تكون إجازة المالك - في مثال العقد الفضولي - ناقلةً لا كاشفة ، وعليه لابدّ أن يكون الشرط مقارناً لا